العلامة الحلي
116
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
اشتراه بعين مال الموكّل أو في ذمّته . وإن أطلق العقد ولم يضفه إلى الموكّل ولا نواه ، فإن اشترى بالعين ، احتمل الوقوف على الإجازة ، فإن أجازه « 1 » المالك صحّ ، وإلّا بطل ؛ لحديث « 2 » عروة البارقي ، فإنّه باع مال النبيّ صلى الله عليه وآله ، والشراء بالعين كبيع مال الغير ، وأقرّه النبيّ صلى الله عليه وآله ودعا له . ولأنّه تصرّفٌ له مجيزٌ ، فصحّ ، ووقف على الإجازة كالوصيّة بالزائد على الثلث ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وفي الأُخرى : يبطل - وبه قال الشافعي - لأنّه عقد على مال مَنْ لم يأذن له في العقد ، فلم يصح ، كما لو باع مال الصبي ثمّ بلغ فأجاز ، وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده ، فقال : « لا تبع ما ليس عندك » « 3 » يعني ما لا تملك « 4 » . وإن اشترى في الذمّة ثمّ نقد ثمنه ، وقع البيع للوكيل ؛ لأنّه تصرّفٌ صدر من بالغٍ عاقلٍ غير محجورٍ عليه ، فصحّ ، ووقع للوكيل حيث لم ينو الموكّلَ ولا سمّاه ولا اشترى ما أذن له فيه . وقال بعض الشافعيّة : إذا اشترى بمالٍ في ذمّته للموكّل ، فالشراء صحيح ؛ لأنّه إنّما اشترى بثمنٍ في ذمّته ، وليس ذلك ملكاً لغيره ، ويقع البيع للوكيل « 5 » .
--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة : « أجاز » . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 6 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 737 / 2187 ، سنن أبي داوُد 3 : 283 / 3503 ، سنن الترمذي 3 : 534 / 1232 ، سنن النسائي 7 : 289 ، سنن البيهقي 5 : 267 و 317 و 339 ، مسند أحمد 4 : 403 / 14887 و 14888 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 : 129 / 540 ، المصنّف - لعبد الرزّاق - 8 : 38 / 14212 ، المعجم الكبير - للطبراني - 3 : 217 - 218 / 3097 - 3099 ، و 3102 و 3103 . ( 4 ) المغني 5 : 249 - 250 ، الشرح الكبير 5 : 258 . ( 5 ) المغني 5 : 249 ، الشرح الكبير 5 : 258 - 259 .